محمد راغب الطباخ الحلبي

496

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأنه يسقط ، وأن المحل مرتفع ، فحرر مكتوبا إلى المذكور وأخبره أن في منزلك محلا عاليا صفته كذا لا تدخل إليه ، فلما وصل الكتاب امتنع ابن الخنكارلي المذكور من الدخول لذلك المكان لما يعلم من معرفة صاحب الترجمة ، فما مضى مدة يسيرة من الزمان إلا وسقط المحل ولم يصب ضرره لأحد من أهل المنزل . وله من هذا القبيل أشياء كثيرة . وكان قوي الحافظة يحفظ « متن القدوري » وأكثر « شرح المنية » وغير ذلك ، ولما أجدى حاله ترك معاناة الرمل واشتغل بحفظ « شفاء » القاضي عياض ، فلما أشرف على كمال هذا الكتاب دعاه داعي المنية فأجاب ، ولم يتيسر له الإتمام ، غير أنه فاز بحسن الختام . وله نظم ، فمنه قوله مشطّرا موجّها في صنعته : وشقائق قالت لنا بين الربى * يا من له في الاتصال مرام منا طريق الاجتماع فإن ترد * دع وجنة المحبوب فهي ضرام هل أنبتت قبل العوارض مثلنا * نبتا بحمرة شكله إلمام أم هل يضاهينا النقي بخده * قلت اسكتوا لا يسمع النمّام وشطّرهما الشيخ علي الميقاتي الحلبي فقال : وشقائق قالت لنا بين الربى * وبنا إلى ورد الخدود غرام والميل يحدث للنظائر غيرة * دع وجنة المحبوب فهي ضرام هل أنبتت قبل العوارض مثلنا * نبتا له عند الملوك مقام ويماثل النعمان آس عذارها * قلت اسكتوا لا يسمع النمّام وشطّرهما الشيخ أحمد الحلوي الحلبي فقال : وشقائق قالت لنا بين الربى * لما زها نوّارها البسام إن كنت من أهل المعارف والذكا * دع وجنة المحبوب فهي ضرام هل أنبتت قبل العوارض مثلنا * نورا تحار بنوره الأفهام أم صبغها أضحى يحاكي صبغنا * قلت اسكتوا لا يسمع النمّام وكانت وفاته في سنة اثنتين وستين ومائة وألف رحمه اللّه تعالى .